ابن الجوزي
131
كشف المشكل من حديث الصحيحين
كانت عبادته أحسن . وكان بعض السلف يقول : إذا تكلمت فاذكر من يسمع ، وإذا نظرت فاذكر من يرى ، وإذا تفكرت فاذكر من يعلم . وقوله : فأخبرني عن أمارتها : الأمارة : العلامة ، وكذلك الأمار . والأمر الحجارة المنضودة على الطريق للأمارة . وقوله : أن تلد الأمة ربتها : المراد بهذا أن الإسلام يظهر ويستولي أهله على بلاد الكفر فيسيبونهم ، فإذا ملك المسلم الجارية فاستولدها كان الابن بمنزلة ربها ، والبنت بمنزلة ربتها ، لأنه ولد سيدها . وفي لفظ : « وأن تلد الأمة بعلها » . والمراد بالبعل هاهنا : المالك . وكان بعض العرب قد ضلت ناقته ، فجعل ينادي : من رأى ناقة أنا بعلها ، فجعل الصبيان يقولون : يا زوج الناقة . وقوله : « وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء » - وفي مسند أنس : « رعاء البهم » والعالة : الفقراء ، والعيلة : الفقر . والبهم : صغار الغنم ، والمعنى أن العرب الذين كانوا لا يستقرون في مكان وإنما كانوا ينتجعون مواقع الغيث ، يسكنون البلدان ويتطاولون في البنيان ، كل ذلك لاتساع الإسلام . وفي بعض طرق هذا الحديث قصة آدم وموسى ، وفيها : « فحج آدم موسى » ومعنى غلبه بالحجة . 76 / 83 - الحديث الخامس : لما كان يوم خيبر قتل نفر من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقالوا : فلان شهيد ، وفلان شهيد ، حتى مروا على رجل فقالوا : فلان شهيد ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « كلا ، إني رأيته في النار في بردة غلها - أو عباءة » ثم قال : « يا ابن الخطاب ،